السيد علي الموسوي القزويني
203
تعليقة على معالم الأصول
الأوّل عند ورود الخطاب الثاني ، وظاهر : إنّ الأصل عدمه ، فأصالة عدم النسخ ، معناها أصالة عدم حضور وقت العمل بالخطاب الأوّل عند ورود الثاني . وبه يرتفع احتمال الناسخيّة عن الخطاب الثاني ، فيرتفع معه موضوع الأصل النافي للاشتراك والنقل . وقضيّة ذلك ترجيح كلّ من الأمرين على معارضهما . نعم إن جوّزنا النسخ قبل حضور وقت العمل ، الّذي مرجعه إلى البداء بالمعنى الحقيقي المستحيل على العالم بالعواقب ، كما شاع وقوعه في خطابات الغير العالم بالعواقب كالأُمراء بالنسبة إلى رعاياهم والموالي بالنسبة إلى العبيد ، كان ورود أصالة عدم الاشتراك وعدم النقل على أصالة عدم النسخ متّجهاً ، غير أنّ ذلك بمراحل عن موضوع كلام الأُصوليّين كما هو واضح . وهكذا ينبغي أن يقال في ترجيح الاشتراك والنقل على النسخ ، لا كما في نهاية العلاّمة ( 1 ) من تعليل أولويّة الاشتراك - بعدما اختارها - باحتياطهم في النسخ دون التخصيص ، ولهذا جوّزوا تخصيص العامّ بخبر الواحد دون النسخ ، والأصل فيه إنّ الخطاب بعد النسخ يصير كالباطل بخلاف التخصيص ، لوضوح فساده ، ولذا تنظّر فيه بأنّ ذلك إنّما يقتضي رجحان التخصيص على النسخ ، والمطلوب ترجيح الاشتراك عليه ، والتخصيص وإن ثبت رجحانه على الاشتراك سابقاً ، فيكون راجحاً على النسخ أيضاً بضميمة ما ذكر هاهنا ، وهو لا يقضي برجحان الاشتراك على النسخ ولا العكس . ويتلوه في الضعف ما استند إليه بعد تزييف الوجه المذكور بقوله : " بل الوجه توقّف الاشتراك على الوضع وتوقّف النسخ عليه وعلى رفع الحكم " ( 2 ) فإنّ الاشتراك أيضاً يتوقّف على الوضعين فيتساويان في مخالفة الأصل . ومن الأفاضل ( 3 ) من نقل الاستدلال عليه أيضاً ، بعدما حكاه قولا بغلبة
--> ( 1 و 2 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 27 ( مخطوط ) . ( 3 ) هداية المسترشدين : 65 ( الطبعة الحجريّة ) .